أدباء العار

2022.08.06 | 04:51 دمشق

أدباء العار
+A
حجم الخط
-A

لم تتوان الجمهورية العربية السورية، كما كتب الكاتب الفلسطيني رشاد أبو شاور، في مقالته (أدباء من أجل العروبة) على موقع تلفزيون الميادين قبل أيام، عن إرسال طائرة خاصة لإحضار أدباء من ليبيا إلى سوريا للمشاركة في تظاهرة أدباء من أجل العروبة التي عقدت بالتزامن مع الاجتماع الدوري للأمانة العامة لاتحاد الكتاب العرب المنعقد في دمشق خلال الأسبوع الماضي. فالأمر بالغ الضرورة، وإرسال طائرة خاصة لإحضار مجموعة ممن يدعون أدباء لحضور اجتماع تافه، بينما يعيش السوريون في داخل سوريا في أسوأ ظروف المعيشة، وأكثرها قسوة، حيث يتحدث السوريون عن جوع حقيقي وعن فقر لم تصله سوريا خلال تاريخها كله، هو شأن يجب أن يكون أولوية، إذ إن دعم النظام الحالي وتبييض صفحته وإعادة تدويره ومحاولات إظهاره بوصفه ضحية مؤامرة كونية استطاع الانتصار عليها بفضل صموده، هي مسألة لا يجوز تأجيلها، ولو كانت كلفتها المادية باهظة، فالشعب ما زال قادرا على الصمود والتحمل، ولابأس بالمزيد طالما المزيد سيصب في مصلحة النظام وصورته.

لا معنى، بطبيعة الحال، للحديث عن سلوك النظام السوري ومؤسساته الرسمية من أجل اجتماع كهذا، فهو سوف يحاول إنجاحه بشتى الوسائل المتاحة، وإرسال طائرة خاصة إلى هذا البلد أو ذاك أمر يمكن أن يتحمل كلفته أي ثري من أثرياء الحرب الجدد، ممن أعطاهم النظام الضوء الأخضر للفساد والنهب والبلطجة والتشبيح والسرقة العلنية والخطف وتحصيل إتاوات من المواطنين.. إلخ. وأي كلام موجه إلى النظام أو إلى السوريين حول هذا الموضوع هو كلام مرسل ولا قيمة له، ذلك أن النظام ومؤيديه من السوريين يؤمنون بسوريا مفيدة تستلزم رصد كل الإمكانات لها، أما السوريون الآخرون فهم باتوا مهمومين بتأمين سبل عيشهم اليومي بعد أن فقدوا حتى أقل بوادر الأمل في أي تغيير ولو بسيط في حياتهم.

لكن ربما الكلام الموجه لرشاد أبو شاور وغيره من (أدباء العروبة) قد يقع على مسمع ما منهم فيجيبوننا على مجموعة من التساؤلات التي نظن أنها خطرت لكثر من السوريين في الداخل قبل الخارج.

هل يا ترى قمتم بجولة سياحية في مناطق دمشق القديمة والست زينب ومحيطها للتأكد من أن السيدة زينب لم تسب مرة ثانية على يد الدمشقيين

فمثلا نحب أن نعرف إن كنتم قد تناولتم طعامكم في مطعم نشكراي الجديد في المزة، حيث الوجبات الفاخرة المحضرة من مزيج الطعام السوري والروسي كدليل على عمق التعاون بين الموقفين السوري والروسي في مقاومة الرأسمالية العالمية والتطبيع.

وهل يا ترى قمتم بجولة سياحية في مناطق دمشق القديمة والست زينب ومحيطها للتأكد من أن السيدة زينب لم تسب مرة ثانية على يد الدمشقيين بعد أن تطوعت إيران بإرسال ميليشياتها وجنودها واحتلال المكان ومنع السوريين من الاقتراب من ضريح السيدة زينب التي أراد السوريون سبيها بعد تلقيهم أوامر من الإمبريالية والرأسمالية العالمية لفعل هذا ضمن المؤامرة الكونية على نظام العروبة السورية.

ونظنكم قد بادرتم بزيارة الساحل السوري للاطلاع على آخر ما قام به نظام العروبة من تأجير المرافئ والمطارات المدنية والعسكرية والمنشآت الاقتصادية الضخمة لروسيا وإيران واطلعتم على العقود المبرمة كي تتأكدوا أن التأجير ليس أبديا بل هو لمدة تسعة وتسعين عاما فقط، هكذا سوف تضمنون أن سوريا العروبة لن تسقط أبدا ولن تتنازل عن مبادئها وقوميتها.

لا نعرف إن قامت إسرائيل في أثناء وجودكم بطلعة جوية من طلعاتها الروتينية التي تقصف فيها أماكن ومناطق سورية، في العاصمة والمدن المختلفة، ورد نظام العروبة رده الحاسم بالاحتفاظ بحق الرد. وهل يا ترى في لقائكم مع (السيد الرئيس) نددتم بهده الاعتداءات الغاشمة؟

حتما شعرتم بالرخاء العروبي السوري الذي يشعر به المواطنون المحظوظون الذين لم يغادروا أرض الوطن، فالكهرباء لم تنقطع عنكم ولم تشعروا بالحر مع أجهزة التكييف التي تعمل أربعاً وعشرين ساعة متواصلة. كما أن المياه لم تنقطع في غرف فنادقكم، ولا توقفت السيارات التي تقلكم من فنادقكم إلى قاعات الاجتماعات على محطات الوقود تنتظرون فيها ساعات طويلة أسوة بالمواطنين الصامدين. صحيح: هل شاهدتم طوابير المنتظرين على محطات الوقود؟

هل تذوقتم الخبز السوري في وجباتكم؟ هل ميزتم فيه طعم القهر أم سرى على أمعائكم عروبيا مريئا شامخا؟

هل شاهدتم مشردين في شوارع دمشق وجائعين يبحثون في المزابل عن بقايا طعام؟ وهل شاهدتم فتيات يبعن أجسادهن بسبب الجوع والحاجة؟ هل لفت نظركم أطفال مدمنون يتسولون في قلب عاصمة العروبة؟ إن كنتم شاهدتموهم فهؤلاء جميعا ضحية المؤامرة الكونية على النظام السوري العروبي المقاوم الصامد. والله.

هل ألقيتم نظرة على ما كان يسمى ريف دمشق وغوطتها؟ لو فعلتم لرأيتم ما فعلته (مؤامرة الربيع العربي) فغوطة دمشق بقراها لم يبق منها حجر على حجر ولم يبق من أهلها أحد، سترونهم إما مشردين في شوارع دمشق أو نجوا بحياتهم في بلاد الله الواسعة.

طبعا لم تطالبوا بزيارة لحفرة التضامن لرؤية أثر المجزرة التي ارتكبتها مؤامرة الربيع العربي على نظام العروبة، ليتكم فعلتم. لكنتم ربما قارنتم بين ما يفعله العدو الصهيوني الغاشم بقرى الفلسطينيين في فلسطين المحتلة وبين ما حدث لمخيمات الفلسطينيين ولهم في دمشق العروبة.

لا داع حتما للسؤال عن زياراتكم للمعتقلات السورية المنتشرة على امتداد دمشق، ومحاولتكم معرفة مصائر المعتقلين، ومنهم مثقفون وكتاب وأدباء بالمناسبة، ومنهم عروبيون ناصريون أيضا، فالحديث عن وجود معتقلات سورية هو جزء من المؤامرة الكونية على النظام العروبي الصامد لا أكثر.

لماذا لا تذهب الطائرة نفسها لإعادة السوريين المهجرين في المخيمات في الدول القريبة بعد أن انتصرت سوريا؟

أخيرا نود سؤالكم عن الطائرة السورية الخاصة التي ذهبت إلى ليبيا لإحضار الوفد الليبي المشارك، هل خطر لكم أن تسألوا السيد الرئيس أو مستشارته بثينة شعبان التي اطمأنت عليكم في فنادقكم قبل مغادرتكم سوريا/ مودعين بمثل ما استقبلتم به من حفاوة وتكريم/، لماذا لا تذهب الطائرة نفسها لإعادة السوريين المهجرين في المخيمات في الدول القريبة بعد أن انتصرت سوريا؟ ألم يتهجر هؤلاء على يد الإرهابيين المتآمرين؟ أليس من الطبيعي أن يحاول النظام العروبي المنتصر إعادتهم إلى بلادهم بكل الطرق الممكنة؟

نعلم أنكم لن تهتموا بهده الأسئلة اليوم. فقد ساندتم نظام العروبة على قتل وتهجير مواطنيه وتدمير مدنهم وقراهم، وساندتموه على السماح لاحتلالات متعددة باستباحة سوريا، وساندتموه ودعمتموه في إجرامه خلال سنوات طويلة، وها أنتم تسعون لتبييض سمعته القذرة الآن باجتماعات وشعارات تافهة وفارغة. لكن المزابل التي يبحث فيها السوريون عن طعام لهم بينما أنتم تنقلون إلى سوريا بطائرات سورية خاصة، سوف تكون هي المكان المناسب لكل خطاباتكم وقصائدكم الرثة ومقالاتكم التافهة عن نظام العروبة المجرم الذي لا تخجلون من التفاخر بزيارته وزيارة رئيسه.