أحدهم سوري.. "ملكة الشرق" التي أضاع انفجار بيروت "وطن" قاطنيها

تاريخ النشر: 05.12.2020 | 17:35 دمشق

إسطنبول - تلفزيون سوريا

سلّط تقرير مصوّر، لهيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، الضوء على قصة سفينة الرحلات، "ملكة الشرق"، التي غرقت إثر انفجار مستودع "نترات الأمونيوم" بمرفأ بيروت في 4 آب الماضي.

 

 

لسنوات طويلة، كانت سفينة "ملكة الشرق" تبحر في رحلات بين الجزر اليونانية انطلاقاً من العاصمة اللبنانية بيروت، وتشكّل مقصداً للسيّاح الذين لا يحتاجون تأشيرة إلى اليونان، حيث كانت تقوم برحلات دورية.

إلا أنه، ومع إجراءات الإغلاق في مواجهة انتشار فيروس "كورونا"، تم إيقاف الرحلات السياحية البحرية في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي أجبر السفينة على التوقّف في مرفأ بيروت، منذ حزيران الماضي.

 

2054-11f9ee5a9ff.jpg
سفينة "ملكة الشرق" أثناء إحدى رحلاتها

 

الشركة المالكة تبيّض أموال "حزب الله" وتتاجر بمخدراته

بُنيت سفينة "ملكة الشرق" كسفينة سياحية في العام 1989 في إسبانيا، يصل طولها 120 متراً، وتتسع لـ 300 راكب بالإضافة لطاقم يبلغ عدد أفراده 153 عاملاً.

كانت السفينة مملوكة لشركة ألمانية وتحمل اسم "إم إس فيستامار"، وتقوم برحلات سياحية في جزر البحر الكاريبي، والقطب الشمالي والجنوبي، فضلاً عن رحلات بين الموانئ الأوروبية والمناطق المتطرفة من نهر الأمازون في البرازيل.

في العام 2012 انتقلت ملكية السفينة لشركة لبنانية تدعى "مجموعة أبو مرعي"، التي أطلقت عليها اسم "ملكة الشرق"، واستهدفت في رحلاتها السيّاح العرب الذين يستطيعون زيارة الجزر اليونانية دون تأشيرة.

في تشرين الأول من العام 2015، أعلن مكتب مراقبة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة الأميركية، إدراج شركة "مجموعة أبو مرعي" المالكة للسفينة، على خلفية اتهامات تتعلق بتبييض الأموال والاتجار بالمخدرات لصالح ميليشيا "حزب الله" في لبنان"، ما أدى لتوقف السفينة عن العمل.

إلا أن مالك الشركة، مرعي أبو مرعي، استطاع تقديم مستندات ووثائق تؤكد عدم صحة الادعاءات التي تم وضع شركته على لائحة العقوبات، ما دفع بوزارة الخزانة الأميركية إلى إزالة اسمها من اللائحة في أيار من العام 2017، لتستأنف السفينة رحلاتها بشكل منتظم في الجزر اليونانية.

 

السفينة "وطن" لأفراد طاقمها

قبيل الانفجار، كانت "ملكة الشرق" تنهي في أواخر محطات رحلتها الأخيرة في المملكة العربية السعودية قبالة ساحل مدينة نيوم، ووصلت مرفأ بيروت في 27 حزيران الماضي، لتجبر على الرسو على بعد 500 متر من موقع انفجار المستودع الذي يحتوى على "نترات الأمونيوم".

يوم حادث الانفجار، لم يكن على متن السفينة سوى 23 من أفراد طاقمها، بينهم 11 من الفلبين، وآخرون من إثيوبيا وإيطاليا واليونان، وشاب سوري كان يعمل على متنها.

مثل كثيرين في مدينة بيروت، شاهد أفراد الطاقم الحريق الذي اندلع في الميناء من على ظهر السفينة، إلا أن الانفجار الذي تبع الحريق وصل إلى السفينة، وتسبب بوفاة أحد البحار واختفاء آخر فضلاً عن سبعة جرحى، كما ألحق أضراراً جسيمة بجسم السفينة، سمح للماء بالتسرب إلى داخلها.

 

السفينة ليلة التفجير.png
بدء غرق السفينة بعد ساعات من الانفجار

 

صباح اليوم التالي، 5 آب، فشلت كل المحاولات لإصلاح السفينة وإنقاذها، ما تسبب بانقلابها وغرقها جزئياً عند رصيف المرفأ، مقابل موقع الانفجار، إلا أن أحد أفراد طاقمها ما يزال مفقوداً.

يصف مدير الضيافة في السفينة، فينسينزو أورلانديني، الذي نجح في القفز من السفينة لحظة الانفجار بأنها "لم تكن ملكة الشرق مجرد سفينة، بل كانت وطناً لعائلة، يلتقي أفرادها كل صيف منذ العام 2012 في نفس المكان".

 

مدير الضيافة في السفينة الإيطالي فينسينزو أورلانديني عقب الانفجار.jpg
مدير الضيافة في "ملكة الشرق" الإيطالي فينسينزو أورلانديني عقب الانفجار

 

سوري من أفراد الطاقم قتلة الانفجار

لم تكن عائلة الشاب السوري وابن مدينة بانياس مصطفى عيروط، 29 عاماً، متأكدة من مصيره عقب انفجار المرفأ، كان قد خرج من السفينة لرؤية أصدقاء له بالقرب من المستودع الذي انفجرت فيه "نترات الأمونيوم".

استمر البحث عنه لأسابيع دون أن يعرف أحد عنه شيئاً، أو إن كان بين الضحايا، ولاحقاً تم التعرف على رفاته باستخدام مطابقة الحمض النووي.

عمل مصطفى على متن السفينة خلال السنتين الأخيرتين، كان هذا العمل مصدر دخل لعائلته الصغيرة في مدينة بانياس على الساحل السوري.

 

الشاب السوري مصطفى عيروط_0.jpg
مصطفى عيروط وعائلته، وعلى اليسار نجله أمام قبره في مدينة بانياس على الساحل السوري

 

إلى جانب مصطفى، توفي هايلي ريتا، 36 عاماً، وهو إثيوبي وأحد أشهر أفراد الطاقم، وأمضى فترة طويلة في الخدمة، عُثر على جثته بعد أن قذفتها قوة الانفجار 250 متراً بعيداً عن السفينة.

 

العامل الإثيوبي في السفينة الذي قضى إثر انفجار المرفأ هايلي ريتا.jpg
العامل الإثيوبي في السفينة هايلي ريتا الذي قضى إثر انفجار المرفأ

 

نجى معظم أفراد الطاقم بحياتهم بعد الانفجار، لكن سبعة منهم أصيبوا بأضرار جسدية، ساق أحدهم تضررت بشكل كبير، فضلاً عن فقدانهم لأعمالهم على متن "ملكة الشرق" بشكل نهائي.

فبالرغم من أن السفينة غرقت في مياه الميناء الضحلة، إلا أنه من المستبعد أن تحاول شركة "أبو مرعي" إنقاذها، فالأضرار التي لحقت بالسفينة البالغة من العمر 30 عاماً بالغة، وتتطلب مبالغ كبيرة لإصلاحها، بحسب الشركة.

وتقدمت الشركة بدعوى قضائية ضد جميع المسؤولين في مرفأ بيروت والحكومة اللبنانية، الذين يعتبرهم مسؤولين عن الانفجار، لكن مثل كثيرين من المتضررين من الانفجار، تشكك الشركة بأنها ستحصل على قرش واحد.

ووفقاً للشركة، فإنه بعد وقت قصير من الانفجار، اتصلت هيئة الميناء بالمالكين، وطلبت منهم تحديد موعد لنقل حطام السفينة، لأنهم بحاجة للمساحة التي تشغلها.

اقرأ أيضاً: تفجير مرفأ بيروت: إهمال حكومي وغضب شعبي وفقدان ثقة بالسياسيين

وكان انفجار مرفأ بيروت وقع في العنبر رقم 12، والذي كان يحتوي على نحو 2750 طناً من "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، والتي كانت مُصادرة ومخزنة منذ عام 2014.

وأودى الانفجار بحياة 190 شخصاً، بينهم 43 سورياً، بحسب سفارة النظام في لبنان، كما أصيب أكثر من ستة آلاف مدني، وقدرت خسائر الانفجار بحسب محافظ بيروت مروان عبود، بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار.

 

 

اقرأ أيضاً: اللاجئون السوريون بعد تفجير بيروت: مرارة أكبر ومستقبل مجهول

مقالات مقترحة
10 حالات وفاة و139 إصابة جديدة بكورونا في سوريا
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
أردوغان يعلن عودة الحياة لطبيعتها في تركيا تدريجيا بعد عيد الفطر