حكم القضاء الهولندي قبل أيام على لاجئَين سوريَّين، أحدهما قاصر، بالسجن بعدة تهم، أبرزها "السرقة والابتزاز والتهديد بالقتل".
وبحسب ما ذكرت وسائل إعلام هولندية، فقد حكم القضاء في مدينة ألكمار على اللاجئ السوري (أ. ح) البالغ من العمر 20 عاماً بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، منها شهران مع وقف التنفيذ، بتهمة "السرقة بالعنف، والتهديد بالقتل، وانتهاك أمر تقييدي، والتخريب".
ولم يحضر اللاجئ السوري الجلسة، ومن المحتمل أنه عاد إلى سوريا بشكل دائم أو مؤقت.
وصرّحت محاميته في بداية الجلسة بأن مكان وجوده الحالي لا يزال غامضاً، مشيرةً إلى أنها تعتقد بوجود احتمال كبير لوجوده حالياً في سوريا، لكنه سيعود قريباً إلى هولندا. ولأنها غير مخوّلة قانونياً بتمثيله، فقد طلبت من قاضية الشرطة تأجيل الجلسة، وقالت: "أعتقد أنه من المهم أن يكون حاضراً".
"عائلته مرعوبة منه"
لم تعترض المدعية العامة، لكن القاضية قررت رفض التأجيل، وقالت: "بالطبع من المهم أن يحضر المشتبه به محاكمته الجنائية، لكن هذه القضية أُجّلت من قبل، وكان المتهم يعلم أن هذا سيحدث".
ويُتهم اللاجئ السوري بأنه سرق هاتف والدته بالقوة في أيار الماضي، أثناء وجودها في المستشفى، وتحت أنظار شاهدين زائرين ومرضى آخرين، حيث سُحبت المرأة من سريرها بعنف، ما أدى إلى نزع المحلول الوريدي. وفي مساء اليوم نفسه، يُتهم بأنه هدد والده بالقتل، وبعد يومين حضر إلى منزل والديه في حي هيبوليتوسهوف، حيث صدر بحقه أمر تقييدي، وهناك يُتهم بأنه حطم باب الثلاجة في نوبة غضب.
وأثبتت النيابة العامة جميع التهم الموجّهة إليه، وطالبت بسجنه أربعة أشهر، منها شهران مع وقف التنفيذ، كما طالبت بإصدار أمر تقييدي لحماية عائلته في منطقة هيبوليتوسهوف.
وبحسب قولها، ترى الأسرة أن "ح" فقد السيطرة على نفسه تماماً، مضيفةً: "الأسرة بأكملها خائفة وتعاني بسبب سلوكه، حتى الأب يخاف من ابنه".
ولاحظت القاضية أثناء قراءتها للوثائق والإفادات أن عائلة اللاجئ السوري بأكملها "مرعوبة"، وأضافت: "لا شك أن هناك تفسيرات لسلوكه، لقد عانى الكثير، لكن فراره من سوريا ليس في حد ذاته عذراً له"، ووصفت الوضع بأنه مقلق للغاية "لأنه لا يتحمل أي مسؤولية على الإطلاق".
وأكدت القاضية أنه "من الواضح تماماً" أن عقوبة السجن مناسبة، فحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر، منها شهران مع وقف التنفيذ، بتهمة السرقة بالعنف، والتهديد بالقتل، وانتهاك أمرٍ زجري، والتخريب.
كما أصدرت القاضية أمراً تقييدياً طلبه المدعي العام، ينطبق على كامل فترة المراقبة لمدة عامين المرتبطة بعقوبته مع وقف التنفيذ.
16 عاماً وسجل من 10 جرائم
وفي سياق متصل، أُدين فتى سوري يبلغ من العمر 16 عاماً قبل أيام بتهم الاعتداء، وحيازة سلاح، والابتزاز، والتهديد، والتخريب، والسرقة.
وبحسب صحيفة "دي خيلدرلاندر"، فقد ارتكب الفتى السوري سلسلة من أعمال العنف في مناطق مختلفة من هولندا.
ووقعت تلك الجرائم في الفترة ما بين أيلول 2024 وأيار 2025، ففي أيلول مثلاً، في مدينة أمرسفورت، أجبر قاصراً بعنف على إعطائه حقيبته، وفي مدينة دن دولدر سرق عدداً من الدراجات بعد اقتحامه مبنى، وفي أوتريخت سرق دراجة كبيرة.
أما في ساحة ستيشنسبلين بمدينة فاخينينخن، فهاجم الفتى السوري مع آخرين رجلاً، ما تسبب بإصابة الضحية بجروح خطيرة، شملت كسر الأنف وارتجاجاً في الدماغ وجرحاً في الرأس.
وفي المدينة نفسها، هدد صاحب مطعم، وحطم باباً زجاجياً، واقتحم مركزاً لطالبي اللجوء، ما أدى إلى منعه من دخوله. وفي أرنهيم، طعن شخصاً بسكين، وفي لايدن أُلقي القبض عليه وبحوزته ملابس مسروقة.
وخلصت المحكمة قبل أيام إلى أن "الجرائم العشر تثير مشاعر الخوف والقلق وتلحق الأذى بالضحايا، كما تُثير هذه الجرائم أيضاً مشاعر القلق والاضطراب في المجتمع".
ووفقاً للقاضي، فإن سلوك الفتى يجعله جزءاً من مجموعة من مثيري الشغب الذين يرسمون صورة سلبية عن العديد من الفارين من الحرب والعنف الذين يحتاجون إلى مأوى ولا يسيئون التصرف.
وحكمت محكمة مقاطعة خيلدرلاند على القاصر بالسجن 225 يوماً في مركز الأحداث، منها 105 أيام غير مشروطة، وقد قضاها بالفعل، كما سيتلقى دعماً فردياً مكثفاً لمساعدته على تحسين صحته النفسية، ويجب عليه دفع تعويضات لثلاثة ضحايا.
ويعيش في مراكز الإيواء في هولندا نحو 17 ألف طالب لجوء سوري بانتظار الحصول على تصاريح إقامة وسط ظروف سيئة وفترات انتظار طويلة قد تنتهي بالرفض، لا سيما أن دائرة الهجرة والتجنيس رفضت 85 بالمئة من الطلبات التي عالجتها بعد سقوط نظام الأسد، وفق تقارير صحفية.
وعلى مدار الأعوام العشرة الماضية، فرّ إلى هولندا عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين هرباً من استهداف النظام السوري البائد للمدن التي ثارت ضد حكمه، وحصل عدد كبير منهم على الجنسية الهولندية، فيما ينتظر الباقون الحصول عليها.
ويُقدّر عدد السوريين في هولندا بأكثر من 160 ألفاً، وفق تقارير صحفية هولندية.