أجهزة النظام الأمنية تتقاسم عمليات إعادة البناء في غوطة دمشق الشرقية

تاريخ النشر: 11.08.2021 | 06:26 دمشق

آخر تحديث: 16.08.2021 | 21:57 دمشق

تلفزيون سوريا - محمد حردان

تتقاسم قوات النظام والأفرع الأمنية المنتشرة في الغوطة الشرقية عمليات إدخال مواد البناء والتجهيزات الأساسية لإعادة تأهيل المنازل فيها، لتهيمن كل منها على قسم من تلك المواد. حيث تسيطر الفرقة الرابعة وحدها على إدخال وتسويق الحديد، والحرس الجمهوري انفرد في إدخال كسارات الرمل والحصى، بينما الإسمنت كان من حصة الأمن العسكري. ويتم تنفيذ عمليات البيع والتسويق من قبل شخصيات من أهالي المنطقة مرتبطة بالأجهزة الأمنية، فتمنع الحواجز العسكرية والأمنية دخول أي من المواد المذكورة أعلاه لأشخاص غير التجار المرتبطين بها، كما أن الحواجز فرضت إتاوات مالية على مواد البناء والإكساء الأخرى، مثل الدهانات والقطع الكهربائية والصحية، وتختلف قيمة الإتاوة بحسب اختلاف المواد المحملة وكميتها.

كلفة البناء مرتفعة

وفي السياق يقول براء أبو اليسر ناشط إعلامي من مدينة عربين في الغوطة الشرقية: "تستغل قوات النظام حاجة سكان المنطقة إلى ترميم منازلها، حتى تستطيع البقاء بها، ويستغل التجار من أبناء المنطقة حاجة المدنيين أيضاً، ويتواطأ التجار مع الأجهزة الأمنية من أجل تحقيق مكاسب من قطاع إعادة البناء. وأصبحت عملية الترميم تكلف رقماً كبيراً، حيث وصل سعر طن الحديد إلى 3 ملايين ليرة سورية، بينما وصل سعر طن الإسمنت إلى 220 ألف ليرة، وسعر متر الرمل إلى 40 ألف ليرة، أما سعر البحص فوصل إلى 40 ألف ليرة للمتر المكعب الواحد. ومعظم من سيطر على هذه التجارة هم ممن أجرى تسوية مع النظام وبقي، وطريقة إدخال المواد مقتصرة على تجار يملكون ترخيصاً حصرياً، ولديهم علاقات مباشرة مع الأفرع الأمنية، مثل أبو علي البقاعي، وأبو أحمد أبو واحدة، وأبو جمال العربيني، وآخرون."

وتابع في أثناء حديثه مع موقع تلفزيون سوريا: "في السابق كان كل من يريد إدخال المواد إلى المنطقة مضطر لدفع الإتاوة لحواجز النظام على مداخل المدينة، بينما الآن أصبح التجار يتكفلون بتلك العملية، ويسلمون المواد المطلوبة للزبون أمام منزله الذي يرغب بترميمه وإعادة بنائه، وبالتالي اقتصرت مهمة أبناء المنطقة على الحصول على رخصة إعادة بناء من البلدية، وهي أيضاً باب آخر لاستغلال المدنيين، من خلال اللجوء إلى سماسرة لضمان الحصول على الرخصة، وبعض التجار وأفراد الأجهزة الأمنية يروجون لأنفسهم على أنهم قادرون على تأمين الرخصة وضمان عدم التعرض لصاحب المنزل."

بعد أكثر من ثلاث سنوات على تهجير سكان تلك المناطق، بموجب اتفاق أجبر الأهالي على عملية تسوية أمنية أو التهجير قسراً نحو الشمال السوري مع مقاتلي المعارضة، لا تزال نسبة تزيد على 30% من منازل الغوطة الشرقية غير صالحة للسكن، فمشهد الشوادر البلاستيكية والبطانيات التي تغطي نوافذ تلك المنازل، أو القطع الخشبية أو الحديدة التي ألغت النوافذ نهائياً، تظهر بوضوح حال أصحاب تلك المنازل. ومعظم العائلات التي تعيش في منازل غير صالحة للسكن غير قادرة على إعادة تأهيل منازلها، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية المتردية، في وقت تصل فيه كلفة إعادة تأهيل المنزل جزئياً إلى مبلغ لا يقل عن 20 مليون ليرة سورية.

 

قصف النظام وسرقة محتويات المنازل

ولم تكن البراميل المتفجرة والصواريخ التي ألقاها النظام في أثناء العمليات العسكرية التي قام بها السبب الوحيد لتحويلها إلى منازل غير صالحة للسكن، فهناك العديد منها خرج عن الخدمة بسبب عمليات "السرقة" التي تعرضت لها عقب دخول النظام إلى المنطقة وسيطرته عليها عام 2018، والتي طالت جميع مكونات المنازل من أبواب المنازل ونوافذها، وخزانات المياه وتمديداتها الصحية والكهربائية، وصولاً لاقتلاع السيراميك والرخام من الأرضيات. وافتتح عناصر تابعون للفرقة الرابعة داخل مدن "حمورية" و"عربين" و"عين ترما" في الغوطة الشرقية، أسواقاً لمواد البناء والأثاث "المعفّش" (المسروق)، وأخرى للأدوات المنزلية والمفروشات المستعملة.

من جهته أحد سكان مدينة دوما أخبر موقع تلفزيون سوريا شريطة عدم الكشف عن هويته: "تعرض منزلي للقصف في أثناء حملة النظام الأخيرة على المنطقة، قبل دخولها وفرض سيطرته عليها، حينها قررت الخروج مع عائلتي إلى منزل استأجرته في مدينة دمشق. ومؤخراً، قررت العودة إلى منزلي، لكن عند عودتي إلى المنزل، وجدته خالياً من كل شيء، لو استطاعوا سرقة الجدران لفعلوها. سألت عن كلفة الصيانة والترميم التي يجب علي دفعها، فهي تصل إلى ثلاثين مليون ليرة سورية، فالمنزل بحاجة إكساء كامل، إضافة لترميم ما تضررَ من القصف مثل المطبخ وغرفتين أخريين. وهذا مبلغ كبير نسبياً مقارنة مع الوضع الاقتصادي الراهن، وهذا ما منعني من العودة وأجبرني على البقاء في مدينة دمشق."

استغلال المدنيين

وأوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني لموقع تلفزيون سوريا أن: "ما تقوم به الأجهزة الأمنية هو عملية استغلال للمدنيين وتحقيق مكاسب مالية، وتشريع لتشريد السكان ومنعهم من العودة إلى منازلهم، في خلاف ما يروج له النظام أنه يقوم بتقديم التسهيلات لعودة النازحين. وأفعالها لا تقتصر على إجبار السكان على دفع إتاوة من أجل إعادة البناء فقط، بل تصل حد السطو على ممتلكات المدنيين، من خلال إجبارهم على بيع منازلهم بسعر هي من تقوم بتحديده. وهذا يؤكد وجود منظومة الفساد لدى النظام، وسيطرة الأجهزة الأمنية على جميع مفاصل الدولة. عدا عن البعد الطائفي في ممارسة الانتهاكات من قبل الفصائل التي تتبع لإيران وحزب الله مثل الفرقة الرابعة التي تلعب دوراً مهماً في السيطرة على قطاع إعادة البناء في الغوطة الشرقية. كما يمنح رأس النظام هؤلاء العناصر فرصة تحقيق هامش ثراء شخصي من خلال استغلال المدنيين لضمان ولائهم."