"أبناء المجهول".. تحقيق استقصائي سوري يفوز بجائزة "سمير قصير"

تاريخ النشر: 12.09.2020 | 13:14 دمشق

إسطنبول - خاص

فاز الصحفي السوري، مصطفى أبو شمس، بجائزة "سمير قصير لحرية الصحافة" عن فئة التحقيق الاستقصائي لعام 2020، عن تحقيقه الذي حمل عنوان "أبناء المجهول" والذي نشر في موقع "الجمهورية".

ويعرض التحقيق مصير 12 ألف طفل ولدوا من زيجات جمعت نساء سوريات بمقاتلين أجانب كانوا قد التحقوا بصفوف "تنظيم الدولة"، كما يتطرق إلى مصير هؤلاء الأطفال الذين لا يتمتعون بأي حقوق، ولا يتلقون أي رعاية ملائمة لا من السلطات ولا من الأطراف الأخرى في النزاع السوري.

 

 

يقول الصحفي مصطفى أبو شمس، في حديث خاص مع موقع "تلفزيون سوريا"، إن فكرة التحقيق "بدأت من خلال مجموعة من التقارير الصحفية حول مصير الأطفال مجهولي النسب في سوريا، بهدف تسليط الضوء على مصير هؤلاء الأطفال ومحاولة إيصال صوتهم وحقهم في الحياة ضمن بيئة طبيعية وصحية، من حيث الاعتراف بهم وحصولهم على الأوراق الثبوتية لتثبيت نسبهم، كذلك حقوق أمهاتهن بتثبيت الزواج".

ويضيف أبو شمس "حاولنا كفريق أن نحصل على كل ما نستطيع من معلومات وشهادات وإحصائيات وسجلات المحاكم وأمانات السجل المدني، بالإضافة لآراء المختصين مثل القضاة وعلماء الدين والباحثين الاجتماعيين والتربويين".

وعن الصعوبات التي واجهته أثناء إعداد التحقيق، يقول أبو شمس "خوف الشهود من الحديث، فمعظم الذين التقيناهم كانوا ما يزالون يشعرون بالخوف من إثارة القضية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على حياتهم وحياة أطفالهم، وأيضاً كانت هناك جهات تمنع البحث في هذا الموضوع".

ويشير أبو شمس إلى أن الحصول على معلومات رسمية من المحاكم والجهات المسؤولة أمر بالغ الصعوبة، موضحاً أن الخوف على فريق التحقيق دفع به للبحث عن بدائل آمنة لحماية الفريق، حتى أنهم اضطروا للتوقف عدة أسابيع قبل العودة للبحث والكتابة.

عدا عن انتشار تحقيق "أبناء المجهول" منذ أيار في العام 2019 عبر نشره في موقع "الجمهورية" السوري، فإن فوزه بجائزة "سمير قصير لحرية الصحافة" يساهم بنشر أكبر لقضية الأطفال مجهولي النسب في سوريا، ويقول أبو شمس "ربما تصل الرسالة حول مصير هؤلاء الأطفال إلى أكبر عدد من الناس في مختلف دول العالم، خاصة أن هناك دولا كثيرة وشريكة وملزمة بإيجاد حلول لهؤلاء الأطفال الذين تعود أصول قسم منهم إلى هذه الدول ويحمل آباؤهم جنسيتها".

 

الصحفيون السوريون في الطريق الصحيح

وللفوز بهذه الجائزة معنيان عند أبو شمس، أولهما سوريا ما تزال تعاني من مشكلات كبيرة أفرزتها الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، يقول "نحن كسوريين في كل عام نحضر في جائزة سمير قصير وغيرها، والمواضيع المطروحة أقل ما يقال عنها إنها مؤلمة وشائكة، والأصعب من ذلك أنها عامة"، ويطرح أمثلة على ذلك مثل قضايا "المعتقلين"، "مجهولو النسب"، "الابتزاز الجنسي"، "الخطف"، وغيرها من المواضيع.

والمعنى الآخر بحسب أبو شمس، أن "الصحفيين السوريين في الطريق الصحيح، فهم يشتبكون مع قضاياهم التي هي جزء منهم، ولذلك هم صادقون وقادرون على الفعل والتغيير رغم تضييق الخناق عليهم"، مؤكداً أن "الثورة السورية دربتنا جميعاً على الحرية".

ويشير أبو شمس أن ما أنجزه الإعلام السوري في مجال الصحافة الاستقصائية خلال السنوات الماضية، على الرغم من تطوره بشكل مستمر، وصقله لمواهب الصحفيين السوريين، لكنه غير كافٍ، ودائماً نحتاج للمزيد طالما أن الحلول قاصرة والانتهاكات في زيادة، والفساد منتشر في كل المفاصل.

واعتبر أبو شمس أن كل ما يقدمه الصحفيون السوريون هو "استقصاء بدرجة معينة"، موضحاً أن "التصنيفات ليست مهمة، فهم يعملون ما بوسعهم ويحاولون تغيير الواقع بقدر استطاعتهم".

وأكد أبو شمس أن تقارير الصحفيين السوريين، لا تقل أهمية عن التقارير التي تصل إلى جوائز عربية أو عالمية، مؤكداً "كلي ثقة أن كل صحفي سوري، ينطلق من إيمانه بما يعمل به، ويدافع عن قضيته في مواجهة سلطات الأمر الواقع، سيجد ثمرة عمله، وهو ما يستحق الفخر دائماً".

 

الجائزة درع لمن يكسر جدار الخوف

وسبق أن برزت أسماء لصحفيين سوريين فازوا بجائزة سمير قصير في دورات سابقة، منهم روجيه أصفر وعلي الإبراهيم في دورة العام 2019، عيسى خضر في دورة 2017، ماهر مسعود ومطر إسماعيل في دورة 2016، أيمن الأحمد في دورة 2015، عروة المقداد في دورة 2014.

وتقدم الجائزة في نسختها الـ15 للعام 2020، 212 صحافياً من سوريا، والجزائر، والبحرين، ومصر، والعراق، والأردن، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وفلسطين، وتونس واليمن. وتنافس 84 مرشّحاً عن فئة التحقيق الاستقصائي.

وينال كل من الفائزين جائزة 10 آلاف يورو، في حين ينال كل من المرشحين اللذين وصلا إلى المرحلة النهائية في كل فئة جائزة بقيمة ألف يورو.

وتولى اختيار الفائزين، لجنة تحكيم مستقلة مؤلّفة من سبعة متخصصين في شؤون الإعلام وباحثين ومدافعين عن حقوق الإنسان، من عرب وأوروبيين.

وأكدت رئيسة مؤسسة "سمير قصير"، جيزيل خوري، أن المؤسسة تشكل درعاً "يحمي الشابات والشباب في المنطقة الذين يكسرون جدار الخوف".

 

 

وتحظى جائزة "سمير قصير" التي يمنحها الاتحاد الأوروبي منذ العام 2006، بتقدير واسع النطاق عالمياً كونها جائزة أساسية من جوائز حرية الصحافة، وتخلد ذكرى الصحافي والكاتب اللبناني سمير قصير الذي اغتيل في العام 2005.

 

اقرأ أيضاً: حرية الصحافة وتوبيخ الرئيس